علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
193
شرح جمل الزجاجي
[ 9 - أم ] : وأما " أم " فتكون متّصلة ومنفصلة ، فالمنفصلة يتقدمها الاستفهام والخبر ، ولا يقع بعدها إلا الجملة ، وتقدّر وحدها ب " بل " والهمزة وجوابها " نعم " أو " لا " ، ومثال ذلك : " أقام زيد أم عمرو قائم " ؟ و " قام زيد أم عمرو منطلق " ؟ ف " أم " في المسألة الأولى قد تقدّمها الاستفهام وفي الثانية الخبر ، ووقع بعدها في المسألتين جملة ، وتقدّر فيهما ب " بل " والهمزة ، كأنّك قلت : بل أعمرو قائم ، أو بل أعمرو منطلق ، وجوابها " نعم " ، أو " لا " ، ألا ترى أنّ القائل : " أعمرو قائم " ؟ و " أعمرو منطلق " ؟ أنّ جوابه " نعم " أو " لا " ؟ . وسمّيت " أم " هذه المنفصلة لأنّ ما بعدها كلام مستأنف منقطع ممّا قبلها ، وليست بعاطفة ، لأنّ ما بعدها ليس مع ما قبلها كلاما واحدا بل كلام مستأنف منقطع ، وحروف العطف ما بعدها مع ما قبلها كلام واحد . والمتّصلة لا يتقدمها إلّا الهمزة ولا يقع بعدها إلّا المفرد أو ما هو في تقديره وتقدّر مع الهمزة ب " أي " . وجوابها أحد الشيئين أو الأشياء . ومثالها : " أقام زيد أم عمرو " ، ف " أم " هذه قد تقدّمتها الهمزة ووقع بعدها " عمرو " وهو مفرد ، وتقدر مع الهمزة ب " أيّ " ، كأنّه قال : " أيّهما قام زيد أم عمرو " ؟ وجوابها أحد الشيئين ، وهو زيد أو عمرو ، أو الأشياء إن قلت : " أقام زيد أم عمرو أم جعفر أم خالد " ؟ ومثال ما هو في تقدير المفرد بعدها : " أقام زيد أم قعد " ؟ تريد أيّهما فعل القيام أم القعود ؟ فوقع " أم قعد " موضع القعود في المعنى ، وهذه هي العاطفة لأنّ ما بعدها مع ما قبلها كلام واحد ولم ترد الاستئناف كما أردت في الأول . فإن قال قائل : فكيف قال ذو الرمة [ من الطويل ] : ( 135 ) - تقول عجوز مدرجي متروّحا * على بابها من عند أهلي وغاديا أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا فقلت لها : لا إنّ أهلي جيرة * لأكثبة الدهنا جميعا وماليا [ وما كنت مذ أبصرتني في خصومة * أراجع فيها يا ابنة الخير قاض ]
--> ( 135 ) - التخريج : الأبيات لذي الرمة في ديوانه ص 1311 - 1313 ؛ والأوّل منها مع نسبته في -